الفيض الكاشاني
320
أنوار الحكمة
وفيه « 1 » « يحشر بعض الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير » . وفيه أيضا « 2 » : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : ركبانا ، ومشاة ، وعلى وجوههم » . فقيل : « يا رسول اللّه - فكيف يمشون على وجوههم » ؟ قال : « الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » . سرّ سرّ ذلك أنّ الملكات النفسانيّة تصير صورا جوهريّة وذواتا قائمة فعّالة في النفس تنعيما وتعذيبا ، إذ لو لم يكن للآثار الحاصلة في النفس من الأعمال والأقوال دوام وثبات وقوّة واشتداد يوما فيوما ، إلى حدّ تصير ملكة راسخة ، لم يكن لأحد تعلّم شيء من الصنائع والحرف ، ولم ينجع فيه التأديب والتهذيب ، ولم يكن في تأديب الأطفال وتمرينهم فائدة ، ولا لهم تفاوت من أوّل الحداثة إلى آخر حدّ الكمال ، وتكون التكاليف الشرعيّة عبثا لا فائدة فيها . ولو لم يكن لتلك الملكات من الثبات والتجوهر ما يبقى أبد الآباد ، لم يكن لخلود أهل الجنّة في الثواب وخلود أهل النار في العقاب - أبدا - وجه . فإنّ منشأ الثواب والعقاب لو كان نفس العمل أو القول - وهما أمران زائلان - للزم بقاء المعلول مع زوال العلّة المقتضية ، وذلك غير صحيح ، والفعل الجسماني الواقع في زمان متناه ، كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهية ؟ ومثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم ، سيّما في جانب العقاب . ولكن إنّما يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار بالثبات في النيّات والرسوخ في الملكات .
--> ( 1 ) لم أعثر عليه . ( 2 ) الترمذي : كتاب التفسير ، باب ( 18 ) سورة بني إسرائيل : 5 / 305 ، ح 3142 . المسند : 2 / 354 . كنز العمال : 14 / 360 ، ح 38933 .